ابن ميمون

106

دلالة الحائرين

ولذلك تجدهم في جميع « التلمود » و « المدرشوت » مستمرين على تلك الظواهر النبوية ، لعلمهم أن هذا شيء أمن فيه الالتباس ، ولا يخاف منه غلط بوجه ، بل الكل على جهة التمثيل وإرشاد الذهن لموجود . فلما استقر التمثيل لأنه « 1355 » تعالى مثّل بملك يأمر وينهى ويعاقب ويجازى أهل بلاده ، وله خدام ومتصرفون ينفذون أوامره ، وفاعلون له ما يريد فعله ؛ استمروا هم أيضا ، أعنى الحكماء « 1356 » على ذلك المثل ، في كل موضع ، ويتكلمون بحسب ما يلزم عن هذا التمثيل من الكلام ، والجواب والتردّد « 1357 » في الامر وما نحا هذا النحو من أفعال الملوك ، وهم في ذلك كله واطنون آمنون ان لا يلبس هذا ولا يشكل . وتلك القولة « 1358 » الجامعة التي أشرنا إليها ، هي قولهم في : « براشيت ربه » . قدرة الأنبياء كبيرة لأنهم يجعلون الصورة على شاكلة صانعها حيث قيل « 1359 » وعلى شبه العرش شبه كمرأى بشر « 1360 » . فقد صرّحوا وبيّنوا أن هذه الصور كلها التي يدركها الأنبياء كلهم في مرأى النبوة « 1361 » ، هي صور مخلوقة اللّه خالقها وهو الصحيح ؛ لان كل صورة متخيلة فهي مخلوقة ، وما أعجب قولهم : قدرة عظيمة « 1362 » كأنهم ، عليهم السلام ، استعظموا هذا المعنى لان هكذا يقولون أبدا في استعظام قول قيل أو فعل فعل ، في ظاهره شناعة كما قالوا : الرّبّى فلان وحده قد عمل عملا بنعل في ليلة . وقال على ذلك الرّبّى فلان ما أكبر قوته ليصنعه وحده . وكبر قوته هو عظمة قدرته « 1363 » فكأنهم يقولون ما أعظم ما التجئوا النبيون / لفعله في كونهم يدلّون على ذاته بالأمور المخلوقة ، التي خلقها فافهم هذا جدا .

--> ( 1355 ) لأنه : ت ج ، بأنه : ن ( 1356 ) الحكماء : ا الحكميم : ت ج ( 1357 ) التردد : التكرر : ن ( 1358 ) القولة : ت ج ، القوة : ن ( 1359 ) : ا ، جدول كحن [ بوحن : ت ج ، ج ] شل نبيايم شهم مدمين ات هصوره ليوصره شنمار : ت ج ( 1360 ) : ع [ حزقيال 1 / 26 ] ، وعل دموت هكسا دموت كمراه ادم : ت ج ( 1361 ) : ا ، مراه هنبواه : ت ج ( 1362 ) : ا ، جدول كحن [ بوحن : ج ] : ت ج ( 1363 ) : ا ، ر . فلونى عبد عوبدا بموق ببحيدى وبليله امر ز . فلونى كه رب حوبريه دعبيد بحيداه ورب جوبربه هو جدول كحو : ت ج [ يموت : 104 / 1 ]